رضي الدين الأستراباذي

26

شرح الرضي على الكافية

فالجواب أن جميع ما ذكرت كلمتان ، صارتا من شدة الامتزاج ككلمة واحدة ، فأعرب المركب إعراب الكلمة ، وذلك لعدم استقلال الحروف المتصلة في الكلم المذكورة ، وكذلك الحركات الاعرابية . ولمعاملتها معاملة الكلمة الواحدة سكن أول أجزاء الفعل في المضارع ، وغير الاسم المنسوب إليه نحو : نمري وعلوي ووشوي ونحو ذلك ، فتغيرت بالحرفين ( 1 ) بنية المنسوب إليه والمضارع وصارتا من تمام بنية الكلمة . وأما سكون لام الكلمة بلحوق التاء في نحو ضربت ، فلا يوجب تغيير البينة ، إذ لا تعتبر حركة اللام وسكونها في البنية ، كما يجئ في أول التصريف إن شاء الله تعالى ( 2 ) . أما الفعل الماضي نحو ضرب ففيه نظر ، لأنه كلمة بلا خلاف ، مع أن الحدث مدلول حروفه المترتبة ، والاخبار عن حصول لذلك الحدث في الزمن الماضي ، مدلول وزنه الطارئ على حروفه والوزن جزء اللفظ ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معينا . والحركات مما يتلفظ به ، فهو - إذن - كلمة مركبة من جزأين يدل كل واحد منهما على جزء معناه ، وكذا نحو أسد ، في جمع أسد ، وكذا المصغر ، ونحو رجال ومساجد ، ونحو ضارب ومضرب ، لان الدال على معنى التصغير والجمع والفاعل والمفعول والآلة في الأمثلة المذكورة : الحركات الطارئة مع الحرف الزائد ، ولا يصح أن ندعي ههنا أن الوزن الطارئ كلمة صارت بالتركيب كجزء كلمة ، كما ادعينا في الكلم المتقدمة ، وكما يصح أن ندعي في الحركات الاعرابية ، فالاعتراض بهذه الكلم اعتراض وارد ، إلا أن نقيد تفسير اللفظ المركب فنقول : هو ما يدل جزؤه على جزء معناه وأحد الجزأين متعقب للاخر ( 3 ) وفي هذه الكلم المذكورة : الجزآن مسموعان معا .

--> ( 1 ) يريد ياء النسب وحرف المضارعة . ( 2 ) في أول شرح المؤلف على الشافية لابن الحاجب . ( 3 ) متعقب للاخر : أي حاصل بعده ، كما يدل عليه قوله في مقابله : وفي هذه الكلم : الجزآن مسموعان معا .